ابن أبي الحديد
184
شرح نهج البلاغة
فأعطني يا رب ما رجوت ، وأمنى ما حذرت ، وعد على بفضلك ورحمتك ، إنك أكرم المسؤولين . اللهم وإذ سترتني بعفوك ، وتغمدتني بفضلك في دار الفناء ، فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الاشهاد ، من الملائكة المقربين ، والرسل المكرمين ، والشهداء الصالحين ، من جار كنت أكاتمه سيئاتي ، ومن ذي رحم كنت أحتشم منه لسريراتي ، لم أثق بهم في الستر ( 1 ) على ، ووثقت بك في المغفرة لي ، وأتت أولى من وثق به ، وأعطى من رغب إليه وأرأف من استرحم ، فارحمني . اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك ، وأوعدت بها من ضارك وناواك ، وصدف عن رضاك . ومن نار نورها ظلمة ، وهينها صعب ، وقريبها بعيد . ومن نار يأكل بعضها بعضا ، ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما ، وتسقى أهلها حميما ، ومن نار لا تبقى على من تضرع ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها ، واستبتل إليها ، تلقى سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال ، وشديد الوبال . اللهم بك أعوذ من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحياتها الناهشة بأنيابها ، وشرابها الذي يقطع الأمعاء ، ويذيب الأحشاء ، وأستهديك لما باعد عنها ، وأنقذ منها ، فأجرني بفضل رحمتك ، وأقلني عثرتي بحسن إقالتك ولا تخذلني يا خير المجيرين . اللهم صل على محمد وآل محمد إذا ذكر الأبرار ، وصل على محمد وآل محمد ما اختلف الليل والنهار ، صلاة لا ينقطع مددها ، ولا يحصى عددها ، صلاة تشحن الهواء ، وتملأ الأرض والسماء . صل اللهم عليه وعليهم حتى ترضى ، وصل عليه وعليهم بعد الرضا صلاة لأحد لها ، ولا منتهى ، يا أرحم الراحمين ! * * *
--> ب : ( السر ) ، وما أثبته من ج .